محيي الدين الدرويش
471
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البلاغة : 1 - في قوله « فصبّ عليهم ربك سوط عذاب » استعارة مكنية ، فقد استعمل الصب وهو خاص بالماء لاقتضائه السرعة في النزول على المضروب قال : فصبّ عليهم محصرات كأنها * شآبيب ليست من سحاب ولا قطر وقال آخر في وصف الخيل : صببنا عليهم ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل واستعار السوط للعذاب لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره ، وعبارة الزمخشري جميلة في بابها قال : « يقال صبّ عليه السوط وغشاه وقنعه ، وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحلّه بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعدّ لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به » والسوط كما في القاموس هو الخلط أو أن تخلط شيئين في إنائك ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا كالتسويط والمقرعة لأنها تخلط اللحم بالدم والجمع سياط وأسواط وقال الفراء : « هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به فجرى لكل عذاب إذا كان في غاية العذاب » . 2 - وفي قوله « إن ربك لبالمرصاد » استعارة تمثيلية ، شبّه كونه